السيد كمال الحيدري

249

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

وثالثاً : نتطرّق لبعض المحاولات الدفاعية عن معاوية الداعية إلى إخراجه من الفئة الباغية الداعية إلى النار . أولًاً : تأويل معاوية لحديث ( ويح عمار تقتله الفئة الباغية ) من الواضح للمتابع لسيرة معاوية أن الرجل ليس ممن يحفل كثيراً بالسنّة النبوية ، وأنه ليس بالشخص الذي يتقيّد بتعاليمها ، إلا اللهم بما يحقّق له مصلحته في توسيع سلطانه وبسط نفوذه ، إلا أنه وجد نفسه هذه المرّة أمام نصّ في منتهى الوضوح والصراحة يفهمه جميع المسلمين ويعترفون به ، ولم يعد بوسعه إلا معالجة هذه الثغرة التي فتحت للطعن عليه وإدانته . ما فعله معاوية في هذه النقطة تحديداً هو اقترافه أغرب مفارقة في فهم النصوص ، هذا إذا كان فعلًا مهتماً ب - ( الفهم ) ! فتأوّلَ الخبر النبوي بطريقتين : تلاعب في الأولى بمدلول كلمة « الباغية » فاعترف بكونه باغياً ، ولكنّه فسَّر البغي لا بمعنى العدوان والعصيان والظلم والتمرّد ، وإنّما ب - « الإرادة والطلب » فقال : نحن الفئة الباغية لدم عثمان ، أي الطالبة له ! وحينها لا يشكّل الحديث في لفظه المختصر ( تقتله الفئة الباغية ) أي إدانة له : إنّما يبقى مجرّد إخبار محض لا يتضمّن وصفاً سلبياً على الإطلاق . أمّا الطريقة الثانية التي سلكها معاوية في تأويل الخبر ، فهي عبارة عن التلاعب بفظه ( تقتله ) بتفسيره للقتل بالإخراج إلى الحرب والانتظام في صفوص الجيش وليس القتل المباشر ، فيكون معنى ( تقتله الفئة الباغية ) أي الفئة التي أخرجته للحرب ! وعليه يكون الخبر إدانة للإمام علي عليه السلام وليس لمعاوية ! ! وللقارئ أن يتأمّل المرويّات التالية الناقلة لرأي معاوية : 1 . قال الصنعاني في « مصنّفه » : ( عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبي